القرطبي

223

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لا لزمهرير . وارتفع " وآخر " بالابتداء و " أزواج " مبتدأ ثان و " من شكله " خبره والجملة خبر " آخر " . ويجوز أن يكون " وآخر " مبتدأ والخبر مضمر دل عليه " هذا فليذوقوه حميم وغساق " لأن فيه دليلا على أنه لهم ، فكأنه قال : ولهم آخر ويكون " من شكله أزواج " صفة لآخر فالمبتدأ متخصص بالصفة و " أزواج " مرفوع بالظرف . ومن قرأ " وأخر " أراد وأنواع من العذاب أخر ، ومن جمع وهو يريد الزمهرير فعلى أنه جعل الزمهرير أجناسا فجمع لاختلاف الأجناس . أو على أنه جعل لكل جزء منه زمهريرا ثم جمع كما قالوا : شابت مفارقه . أو على أنه جمع لما في الكلام من الدلالة على جواز الجمع ، لأنه جعل الزمهرير الذي هو نهاية البرد بإزاء الجمع في قول : " هذا فليذوقوه حميم وغساق " والضمير في " شكله " يجوز أن يعود على الحميم أو الغساق . أو على معنى " وآخر من شكله " ما ذكرنا ، ورفع " أخر " على قراءة الجمع بالابتداء و " من شكله " صفة له وفيه ذكر يعود على المبتدأ و " أزواج " خبر المبتدأ . ولا يجوز أن يحمل على تقدير ولهم أخر و " من شكله " صفة لأخر و " أزواج " مرتفعة بالظرف كما جاز في الإفراد ، لأن الصفة لا ضمير فيها من حيث ارتفع " أزواج " مفرد ، ، قاله أبو علي . و " أزواج " أي أصناف وألوان من العذاب . وقال يعقوب : الشكل بالفتح المثل وبالكسر الدل ( 1 ) . قوله تعالى : " هذا فوج مقتحم معكم " قال ابن عباس : هو أن القادة إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع ، قالت الخزنة للقادة : " هذا فوج " يعني الأتباع والفوج الجماعة " مقتحم معكم " أي داخل النار معكم ، فقالت السادة : " لا مرحبا بهم " أي لا اتسعت منازلهم في النار . والرحب السعة ، ومنه رحبة المسجد وغيره . وهو في مذهب الدعاء فلذلك نصب ، قال النابغة : لا مرحبا بغد ولا أهلا به * إن كان تفريق الأحبة في غد

--> ( 1 ) يقال امرأة ذات شكل ( بالكسر ) أي ذات دلال ، وهو حسن الحديث وحسن المزح والهيئة .